محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1078

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قال : المرآة التي تغرب لا أريدها ؛ أريد مرآة في طلوع وصعود مستمرّين ، وليس لها أفول وغروب : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ؛ وجهي نفسه مرآتي ، إذ أنّ وجه الفطرة دائما نحو : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . * الكمال لا يكون إلّا حيث تكون الحنيفية والإسلام ، والحنيفية رؤية الكمال في الرجال ، وكلّ ما عدا ذلك ففيه شرك وضلال . نهاية الخطوة الخليلية ، يجعلونها بداية الخطوة المحمّدية ، فيقولون في الصلاة : وجّهت وجهي ؛ وكانت نهاية إقدام الأنبياء بداية لقومه وعجالة من قسمه . يا إبراهيم ! لك غار ويا محمّد لك غار ! يا إبراهيم ! اخرج من الغار ، يا محمد ادخل في الغار ، يا إبراهيم تحرّك وافتح عينيك ، ترى ملكوت السماوات والأرض ؛ يا محمد ! اسكن واغمض عينيك ، ترى جبروت السماوات والأرض . . . 197 . يا إبراهيم ! تأتيك ثلاثة روحانيات بصورة ثلاثة جسمانيات لتربّيك ؛ يا محمّد ! تأتيك ثلاث كلمات بصورة ثلاثة أشخاص لتربّيك ، الأولى : السكينة بصورة صديق جسماني ؛ الأخرى : التأييد والنصر بصورة جيش روحاني ؛ والثالثة : علوّ الكلمة في شكل علويّ ربّاني : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا . الأولى : السكينة ؛ الأخيرة : الكلمة ؛ والجنود بين السكينة والكلمة . يا إبراهيم ! لك كوكب ولنا سكينة ؛ لك قمر ولنا جند ، لك شمس وهذا أكبر ، ولنا كلمة « لا إله إلّا اللّه » ، واللّه أكبر . لتنجب هذه الإشارات الخليلية الثلاثة ثلاثة أبناء : أحدهم إسحاق ، والآخر يعقوب ، والآخر يوسف ؛ وهذه العلامات الثلاث لإشاراته : إحداها الكوكب ، والأخرى القمر ، والأخرى الشمس ، جاءت إلى ساحة ابنه الفضي لتسجد له جميعا : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ليكون المسجود ساجدا ؛ ومن تلك الإشارة الخليلية لعلامة صدره يؤتى بابن يسمّونه إسماعيل كي تنتقل الحنيفية في الأصلاب المطهّرة في الأرحام المطهّرة ، ولتظهر في محمّد المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - ليقول :